الشيخ أحمد فريد المزيدي

173

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

يعلم . فقلت له : فمن أين يعلم ؟ قال : إذا رأيت اللّه عز وجلّ قد عصمني من كل معصية ووفّقني لكل طاعة علمت أن اللّه تبارك وتعالى قد قبلني « 1 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « استغفروا اللّه ، وتوبوا إليه ؛ فإنّي أستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم مائة مرة « 2 » » أو كما قال ، قالوا : كان حال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم مع اللّه تعالى زيادة في كل نفس وطرفة عين ، فكان إذا رقي به إلى زيادة حال أشرف من زيادته على حالته في النفس الماضي ، استغفر اللّه من ذلك وتاب إليه « 3 » . يقول الجنيد : التوبة على ثلاث معان : أولها الندم ، والثاني العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه ، والثالث السعي في أداء المظالم « 4 » . قال الجنيد : دخلت على السريّ يوما ، فرأيته متغيّرا ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : دخل عليّ شابّ فسألني عن التوبة ؟ فقلت له : ألا تنسى ذنبك . فعارضني ، وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك . فقال الجنيد : إن الأمر عندي ما قاله الشاب . فقال : لم ؟ قلت : لأنّي إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء ، فسكت « 5 » . دخل الشبليّ على الجنيد متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها ، فماذا حصلت حتى تتواجد ؟ فقال : التوبة يا إمام « 6 » . قال أبو القاسم : سمعت النوريّ يقول : كنّا ليلة العيد مع أبي الحسن النوري في مسجد الشونيزي ، فدخل علينا إنسان ، فقال للنوري : أيها الشيخ ، غدا العيد ، ماذا أنت لابسه ؟ فأنشأ يقول « 7 » :

--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 274 ) ، ويقول الهجويري : يجب ألا تكون التوبة من كسب العبد ؛ لأنها موهبة من مواهب الحق سبحانه وتعالى : وهذا القول يتعلق بمذهب الجنيد . وانظر : كشف المحجوب ( ص 541 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 1 / 301 ) . ( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 161 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 259 ) . ( 5 ) انظر : نشر المحاسن لليافعي ( ص 127 ) . ( 6 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 583 ) . ( 7 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 114 ) .